الشيخ الطبرسي
343
تفسير مجمع البيان
فقال : ماذا يسألونني ؟ قالوا : دعنا وآلهتنا ندعك وإلهك . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم ؟ فقال أبو جهل : لله أبوك نعطيك ذلك عشر أمثالها . فقال : قولوا لا إله إلا الله . فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا فنزلت هذه الآيات . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعبر ثم قال : " يا عم ! والله لو وضعت الشمس في يميني ، والقمر في شمالي ، ما تركت هذا القول حتى أنفذه ، أو أقتل دونه " . فقال له أبو طالب : إمض لأمرك ، فوالله لا أخذلك أبدا . المعنى : ( ص ) اختلفوا في معناه فقيل : هو اسم للسورة . وقيل غير ذلك على ما ذكرناه في أول البقرة . وقال ابن عباس : هو اسم من أسماء الله تعالى ، أقسم به ، وروي ذلك عن الصادق عليه السلام . وقال الضحاك : معناه صدق . وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن . فعلى هذا يجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير حذف حرف القسم . ويجوز أن يكون رفعا على تقدير هذه صاد في مذهب من جعله اسما للسورة . ( والقرآن ذي الذكر ) أي : ذي الشرف عن ابن عباس يوضحه قوله ( وإنه لذكر لك ولقومك ) . وقيل : معناه ذي البيان الذي يؤدي إلى الحق ، ويهدي إلى الرشد ، لان فيه ذكر الأدلة التي إذا تفكر فيها العاقل عرف الحق عقلا وشرعا . وقيل : ذي التذكر لكم ، عن قتادة . وقيل : فيه ذكر الله ، وتوحيده ، وأسماؤه الحسنى ، وصفاته العلى ، وذكر الأنبياء ، وأخبار الأمم ، وذكر البعث والنشور ، وذكر الأحكام ، وما يحتاج إليه المكلف من الأحكام ، عن الجبائي ، ويؤيده قوله ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) . ( بل الذين كفروا ) من أهل مكة ( في عزة ) أي : في تكبر عن قبول الحق ، وحمية جاهلية ، عن قتادة . ويدل عليه قوله ( أخذته العزة بالاثم ) وقيل : في ملكة واقتدار وقوة بتمكين الله إياهم . ( وشقاق ) أي : عداوة وعصيان ومخالفة ، لأنهم يأنفون عن متابعتك ، ويطلبون مخالفتك . ثم خوفهم سبحانه فقال : ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) بتكذيبهم الرسل ( فنادوا ) عند وقوع الهلاك بهم بالاستغاثة . ( ولات حين مناص ) أي : ليس الوقت حين منجى ولا فوت . وقيل : لات حين نداء ينجي . قال قتادة : نادى القوم على غير حين النداء ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) أي : جاءهم رسول من أنفسهم مخوف من جهة الله تعالى ، يحذرهم المعاصي ، وينذرهم النار .